الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

529

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

معنى طلب حصول التبات له ، وذلك كقول عبد اللّه بن رواحة حين خروجه إلى غزوة مؤتة التي استشهد فيها : حتّى يقولوا إذا مرّوا على جدثي * أرشدك اللّه من غاز وقد رشدا يعني ويقولوا : وقد رشدا ، فيصير قوله : أرشدك اللّه من غاز ، لمجرد الثناء والغبطة بما حصّله من الشهادة . [ 2 ] [ سورة المسد ( 111 ) : آية 2 ] ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) استئناف ابتدائي للانتقال من إنشاء الشتم والتوبيخ إلى الإعلام بأنه آيس من النجاة من هذا التبات ، ولا يغنيه ماله ، ولا كسبه ، أي لا يغني عنه ذلك في دفع شيء عنه في الآخرة . والتعبير بالماضي في قوله : ما أَغْنى لتحقيق وقوع عدم الإغناء . و ما نافية ، ويجوز أن تكون استفهامية للتوبيخ والإنكار . والمال : الممتلكات المتمولة ، وغلب عند العرب إطلاقه على الإبل ، ومن كلام عمر : « لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه » إلخ في اتقاء دعوة المظلوم ، من « الموطأ » وقال زهير : صحيحات مال طالعات بمخرم وأهل المدينة وخيبر والبحرين يغلب عندهم على النخيل ، وقد تقدم عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ في سورة النساء [ 29 ] وفي مواضع . وَما كَسَبَ موصول وصلته والعائد محذوف جوازا لأنه ضمير نصب ، والتقدير : وما كسبه ، أي ما جمعه . والمراد به : ما يملكه من غير النعم من نقود وسلاح وربع وعروض وطعام ، ويجوز أن يراد بماله : جميع ماله ، ويكون عطف وَما كَسَبَ من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام به ، أي ما أغنى عنه ماله التالد وهو ما ورثه عن أبيه عبد المطلب وما كسبه هو بنفسه وهو طريفه . وروي عن ابن مسعود أن أبا لهب قال : « إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي نفسي يوم القيامة بمالي وولدي » فأنزل اللّه : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ وقال ابن